عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

416

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

الطالوي في السانحات داود بن عمر الأنطاكي نزيل القاهرة المعزية والمميز على من له فيها المزية المتوحد بأنواع الفضائل والمتفرد بمعرفة علوم الأوائل سيما علم الأبدان المقدم على علم الأديان فإنه بلغ فيه الغاية التي لا تدرك وأما معرفته لأقسام النبض فآية له باهرة وكرامة على صدق دعواه ظاهرة ولقد سألته عن مسقط رأسه ومشعل نبراسه فأخبرني أنه ولد بأنطاكية بهذا العارض قال وقد بلغت سيارة النجوم وأنا لا أستطيع أن أقوم لعارض ريح تحكم في الأعصاب وكان والدي رئيس قرية حبيب النجار واتخذ قرب مزار سيدي حبيب رباطا للواردين وبنى فيه حجرات للمجاورين ورتب لها في كل يوم من الطعام ما يحمله إليه بعض الخدام وكنت أحمل إلى الرباط فأقيم فيه سحابة يومي وإذا برجل من أفاضل العجم يدعى محمد شريف نزل بالرباط فلما رآني سأل عني فأخبر فاصطنع لي دهنا مسدني به في حر الشمس ولفني في لفافة من فرقي إلى قدمي حتى كدت أموت وتكرر منه ذلك الفعل مرارا من غير فاصل فقمت على قدمي ثم أقرأني في المنطق والرياضي والطبيعي ثم أفادني اللغة اليونانية وقال إني لا أعلم الآن على وجه الأرض من يعرفها غيري فأخذتها عنه وأنا الآن فيها بحمد الله هو إذ ذاك ثم سار فسرت إلى جبل عاملة ثم إلى دمشق واجتمعت ببعض علمائها كأبي الفتح المغربي والبدر الغزي والعلاء العمادي ثم دخلت مصر وها أنا فيها إلى الآن قال وكان فيه دعابة وحسن سجايا وكرم نجار وخوف من المعاد وخشية من الله كان يقوم الليل إلا قليلا ويتبتل إلى ربه تبتيلا وكان إذا سئل عن شيء من العلوم الحكمية والطبيعية والرياضية أملى ما يدهش العقل بحيث يجيب على السؤال الواحد بنحو الكراسة ومن مصنفاته التذكرة جمع فيها الطب والحكمة ثم اختصرها في مجلدة وشرح قصيدة النفس لابن سينا شرحا حافلا نفيسا وقرئ عليه قال وأجازني إجازة طنانة ثم أوردها في السانحات فراجعه